Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي حفص عمر بن الخطاب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٤٨

٨٤ - / ٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ عمر: إِن رَسُول الله يرينا مصَارِع أهل بدر بالْأَمْس، يَقُول: " هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله، وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله " فو الَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ الْحُدُود الَّتِي حَدهَا رَسُول الله.

المصرع: مَوضِع المصروع، وَهُوَ الْملقى على الأَرْض، يُقَال: صرعت الرجل: إِذا أَلقيته، وَرجل صريع ومصروع.

وإخبار الرَّسُول ﷺ بذلك من أعظم المعجزات الدَّالَّة على صدقه، لِأَنَّهُ أخبر بِمَا يكون، فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَقَوله: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم. إِن قيل: كَيفَ أخبر بسماعهم وَقد قَالَ ﷿: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ [النَّمْل: ٨٠] ؟

فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى أحياهم لَهُ، فَسَمِعُوا كَلَامه إِكْرَاما لَهُ وإذلالا لَهُم، هَذَا قَول قَتَادَة. وعَلى هَذَا القَوْل ردَّتْ أَرْوَاحهم وَقت خطابه، كَمَا ترد الرّوح إِلَى الْمَيِّت عِنْد سُؤال مُنكر وَنَكِير، وَلذَلِك قَالَ: " إِنَّهُم ليسمعون قرع نعالكم إِذا وليتم مُدبرين ".

وَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى أوصل صداه إِلَى أَرْوَاحهم، وَإِنَّمَا الْبدن آلَة، وَالله قَادر أَن يُوصل إِلَى الرّوح بِآلَة أُخْرَى، وَبِغير آلَة.