Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي هريرة الدوسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٣٨٣

أولى لكَونه حَقِيقَة، وَالله وَرَسُوله أعلم بالمراد.

وَلَيْسَ هَذَا بِأول خبر يجب علينا الْإِيمَان بِهِ وَإِن جهلنا مَعْنَاهُ، فَإِن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه. وسؤال مُنكر وَنَكِير فِيهِ حق، وَلَا يطلع على حَقِيقَة ذَلِك، وَمَتى ضَاقَتْ الْحِيَل فِي كشف المشكلات للإحساس لم يبْق إِلَّا فرض التَّسْلِيم.

فَإِن قيل: مَا معنى تَحْدِيد أَرْبَعِينَ سنة فِي الْمَكْتُوب؛ وَفِي الحَدِيث: ((إِن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة)) . فَالْجَوَاب: أَن المعلومات كلهَا قد أحَاط بهَا الْعلم الْقَدِيم قبل وجود مَخْلُوق، وَلكنه كتبهَا فِي زمَان، فَجَائِز أَن يكون كتب خَطِيئَة آدم قبل أَن يخلقه بِأَرْبَعِينَ عَاما، وَجَائِز أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى مُدَّة لبثه طينا، فَإِنَّهُ بَقِي أَرْبَعِينَ سنة طينا، فَكَأَنَّهُ يَقُول: كتب عَليّ قبل أَن أعصي مُنْذُ سواني طينا قبل أَن ينْفخ فِي الرّوح.

١٨٢٤ - / ٢٢٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: ((إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل، وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّهَا لَا تحل لأحد قبلي، وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) .

كَانَ أَبْرَهَة بن الأشرم قد بنى بيعَة وَقَالَ: لأضيفن إِلَيْهَا حج الْعَرَب، فَسمع بذلك رجل من بني كنَانَة فَدَخلَهَا لَيْلًا فأحدث فِيهَا، فَبلغ ذَلِك أَبْرَهَة، فَحلف ليسيرن إِلَى الْكَعْبَة وليهدمنها، فَسَار بجُنُوده