Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل في مسند أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٢٥٢

فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: ((مَا أَعدَدْت لَهَا؟)) فَكَأَن الرجل قد استكان.

سدة الْمَسْجِد: ظلاله الَّتِي حوله، وفناؤه.

واستكان: بِمَعْنى خضع.

وَأما قصد الرَّسُول ﷺ بقوله: ((مَا أَعدَدْت لَهَا؟)) فَيحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن ينظر: هَل سُؤَاله سُؤال مكذب بهَا، أَو خَائِف لَهَا، أَو راج لخيرها؟

وَالثَّانِي: أَن المُرَاد تهويل أمرهَا، فَكَأَنَّهُ يَقُول: شَأْنهَا شَدِيد، فَبِمَ تلقاها؟ فَلَمَّا تكلم بِمَا يَقْتَضِي الْإِيمَان ألحقهُ بِمن يُحِبهُ لحسن نِيَّته وقصده.

وَقَول أنس: كَانَ من أقراني: أَي فِي السن، وَكَذَلِكَ: من أترابي، والأتراب: المتساوون فِي السن، واحدهم ترب.

وَقَوله: ((إِن أخر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة)) اعْلَم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَكَلَّم بأَشْيَاء على سَبِيل الظَّن وَالْقِيَاس، وَالظَّن وَالْقِيَاس دَلِيل مَعْمُول عَلَيْهِ، وَلَا ينْسب إِلَى الْخَطَأ من عمل على دَلِيل، فَلَمَّا قربت لَهُ السَّاعَة، وَقيل لَهُ: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ [النَّحْل: ١] كَانَ يَظُنهَا بِتِلْكَ الأمارات قريبَة جدا، وَلِهَذَا قَالَ فِي الدَّجَّال: ((إِن يخرج وَأَنا فِيكُم فَأَنا حجيجه)) وَقد سبق فِي مُسْند طَلْحَة أَنه قَالَ فِي تلقيح النّخل: ((مَا أَظن ذَاك يُغني شَيْئا)) ثمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا ظَنَنْت، فَلَا تؤاخذوني