كشف المشكل من حديث الصحيحين
أَزوَاجهنَّ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا سبيا مَعًا وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا كَمَا لَو سبي أَحدهمَا دون الآخر، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَيدل عَلَيْهِ أَنه أَمر أَلا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض، وَلم يسْأَل عَن ذَات زوج وَلَا غَيرهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا سبيا جَمِيعًا فهما على نِكَاحهمَا.
١٥١٧ - / ١٨٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما.
إِن قَالَ قَائِل: فقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇ أَنه شرب قَائِما، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا فعلت، فَكيف الْجمع بَين الْحَدِيثين؟ فَالْجَوَاب: من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: ذكره الْأَثْرَم فَقَالَ: أَحَادِيث الرُّخْصَة أثبت، قَالَ: ونرى أَنه إِن كَانَت الْكَرَاهَة بِأَصْل ثَابت أَن الرُّخْصَة جَاءَت بعْدهَا، لأَنا وجدنَا الْعلمَاء من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على الرُّخْصَة: عمر وَعلي وَسعد وعامر بن ربيعَة وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن الزبير وَعَائِشَة، ثمَّ أجَازه التابعون: سَالم بن عبد الله وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم وَغَيرهم، وَالْوَجْه الثَّانِي: ذكره ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: أَرَادَ بِالْقيامِ الَّذِي نهى عَن الشّرْب فِيهِ الإستعجال وَالسَّعْي، كَمَا تَقول الْعَرَب: قُم فِي حاجتنا، وَأَرَادَ بقوله: شرب قَائِما: غير ماش وَلَا ساع، بل بطمأنينة كالقاعد.
وَالْوَجْه الثَّالِث: هُوَ الَّذِي أرَاهُ: أَن النَّهْي على وَجه الْكَرَاهَة، لعدم