كشف المشكل من حديث الصحيحين
قدم من سفر، فَلَمَّا كَانَ قرب الْمَدِينَة هَاجَتْ ريح تكَاد تدفن الرَّاكِب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((بعثت هَذِه الرّيح لمَوْت مُنَافِق)) فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة إِذا مُنَافِق عَظِيم من الْمُنَافِقين قد مَاتَ.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: هَذَا القفول كَانَ فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَكَانَ بَين عُيَيْنَة ابْن حصن الْفَزارِيّ وَبَين رَسُول الله ﷺ مُدَّة، فخاف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن يكون عُيَيْنَة قد أغار على الْمَدِينَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَيْسَ عَلَيْكُم بَأْس، مَا بِالْمَدِينَةِ من نقب إِلَّا عَلَيْهِ ملك، وَمَا كَانَ ليدخلها عَدو حَتَّى تأتوها، وَلكنه مَاتَ الْيَوْم رجل من الْمُنَافِقين عَظِيم، وَلذَلِك عصفت هَذِه الرّيح)) وَهُوَ زيد بن رِفَاعَة بن التابوت.
١٤٢٩ - / ١٧٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي إِلَى منزله، فَأخْرج إِلَيْهِ فلقا من خبز فَقَالَ: ((مَا من أَدَم؟)) فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْء من خل، قَالَ: ((فَإِن الْخلّ نعم الْأدم)) - وَفِي لفظ -: فَأتي بِثَلَاثَة قرصة فوضعن على نَبِي.
الفلق: الْقطع، وَالْمرَاد بهَا الأرغفة.
وَقَوله: ((نعم الإدام الْخلّ)) يشْتَمل على مَعْنيين وَحكم: فَالْمَعْنى الأول: مدح الْخلّ فِي نَفسه، وَله فَوَائِد مِنْهَا: أَنه ينفع الْمعدة، ويقمع الصَّفْرَاء، وَيقطع البلغم، ويشهي الطَّعَام، إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد. وَالثَّانِي: أَنه نبه بذلك، على مدح الإقتصاد فِي المأكل، وَمنع النَّفس من ملاذ الطَّعَام، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ائتدموا بِمَا خفت مُؤْنَته