كشف المشكل من حديث الصحيحين
(أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد)
وَأما تشبيهه عِيسَى بِعُرْوَة، وَجِبْرِيل بِدِحْيَةَ، فَإِن عُرْوَة هُوَ ابْن مَسْعُود بن معتب، أَبُو يَعْفُور الثَّقَفِيّ، أسلم وَصَحب النَّبِي ﷺ، ودحية هُوَ ابْن خَليفَة بن فَرْوَة، أسلم قَدِيما، وَشهد الْمشَاهد بعد بدر. وَجَمَاعَة الْمُحدثين واللغويين يَقُولُونَ دحْيَة بِكَسْر الدَّال، وَحكى ابْن قُتَيْبَة عَن الْأَصْمَعِي فتحهَا. وَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِي فِي صورته. قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر: إِنَّمَا كَانَ جِبْرِيل يتشبه بِدِحْيَةَ لِأَن دحْيَة كَانَ يدْخل على الْمُلُوك.
١٣٩٠ - / ١٦٨٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فصلينا وَرَاءه وَهُوَ قَاعد، فَالْتَفت فرآنا قيَاما، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فصلينا بِصَلَاتِهِ قعُودا، فَلَمَّا سلم قَالَ: ((ائتموا بأئمتكم. إِن صلى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا)) .
مَذْهَب أَصْحَابنَا أَنه إِذا مرض إِمَام الْحَيّ مَرضا يرجي بُرْؤُهُ جَازَ أَن يُصَلِّي بهم قَاعِدا وَيصلونَ خَلفه قعُودا لهَذَا الحَدِيث، فَإِن صلوا قيَاما جَازَ خلافًا للأكثرين فِي قَوْلهم: إِنَّه مَتى قدرُوا على الْقيام فصلوا جُلُوسًا بطلت صلَاتهم وَقد حكى البُخَارِيّ عَن عبد الله بن الزبير الْحميدِي أَنه قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ، لِأَن هَذَا كَانَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَالنَّاس خَلفه قيام فَلم يَأْمُرهُم بِالْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أمره ﷺ. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي