كشف المشكل من حديث الصحيحين
لفائدتين: إِحْدَاهمَا: أَن تتشبه بالطاهرات، كَمَا أَمر من أكل يَوْم عَاشُورَاء بإمساك بَقِيَّة النَّهَار. وَالثَّانيَِة: التَّنْبِيه على أَن من سنة الْإِحْرَام الْغسْل.
١٣٣٠ - / ١٦١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن: دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله فَقَامَ فِي نساجة ملتحفا بهَا.
النساجة: ضرب من الملاحف المنسوجة. وَقد رَوَاهُ قوم: ساجة: وَهِي الطيلسان.
وَقد فسرنا المشجب قبل أَحَادِيث يسيرَة، وَأَنه أَعْوَاد مركبة يوضع عَلَيْهَا الرحل وَالثيَاب.
وَإِنَّمَا صلى جَابر فِي ثوب وثيابه مَوْضُوعَة ليعلمهم جَوَاز ذَلِك.
وَقَوله: مكث تسع سِنِين لم يحجّ. يحْتَج بِهِ من لَا يرى وجوب الْحَج على الْفَوْر وَيَقُول: قد ثَبت وجوب الْحَج قبل حج الرَّسُول ﷺ بسنين، ويستدلون بِحَدِيث ضمام الْوَافِد، وَأَنه قدم فِي سنة خمس، وَأَن رَسُول الله ﷺ ذكر لَهُ فَرَائض الْإِسْلَام وَمِنْهَا الْحَج، قَالُوا: فَإِذا كَانَ الْحَج قد فرض فِي سنة خمس ثمَّ أَخّرهُ الرَّسُول ﷺ إِلَى سنة تسع دلّ على أَنه لَا يجب على الْفَوْر.
وَالْجَوَاب: أَن قد ثَبت بالأدلة الجلية أَن الْأَمر الْمُطلق يَقْتَضِي الْفَوْر، فَمن أَدِلَّة الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد إِذْ أَمرتك﴾ [الْأَعْرَاف: ١٢] وَلَو كَانَ الْأَمر على التَّرَاخِي لما حسن العتب. وَمن أَدِلَّة