Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٤١

١٢٩٨ - / ١٥٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: جهش النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة. أَي فزعوا إِلَيْهِ وأسرعوا نَحوه واستغاثوا بِهِ. وَيُقَال: جهش فلَان: إِذا تهَيَّأ للبكاء.

قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا سميت الْحُدَيْبِيَة لشَجَرَة كَانَت بذلك الْموضع.

١٢٩٩ - / ١٥٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: ((نصرت بِالرُّعْبِ من مسيرَة شهر)) .

الرعب: الْفَزع. وَالْمعْنَى أَنه يَقع فِي قُلُوب الْأَعْدَاء من مسيرَة شهر.

وَقَوله: ((وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا)) قد فسرناه فِي مُسْند حُذَيْفَة.

وَقَوله: ((وَأحلت لي الْغَنَائِم)) كَانَ من سلف من الْأُمَم إِذا غزوا فغنموا جَمَعُوهُ، فَأَقْبَلت نَار فأكلته، فَإِن كَانُوا قد غلوا شَيْئا من الْغَنِيمَة امْتنعت. وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذا قربوا قربانا من ذبح وَغَيره، فَإِن نزُول النَّار كَانَ عَلامَة الْقبُول.

وَقَوله: ((وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة)) كَانَ النَّبِي إِذا بعث فِي الزَّمَان الأول إِلَى قوم بعث غَيره إِلَى آخَرين، وَكَانَ يجْتَمع فِي الزَّمن الْوَاحِد جمَاعَة من الرُّسُل. فَأَما نَبينَا ﷺ فَإِنَّهُ انْفَرد بِالْبَعْثِ فَصَارَ نذيرا للْكُلّ من غير أَن يزاحمه أحد. وقرأت بِخَط ابْن عقيل قَالَ: جَاءَت فَتْوَى من دمشق: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الحَدِيث: ((بعثت إِلَى الْخلق كَافَّة))