كشف المشكل من حديث الصحيحين
١٢٥٣ - / ١٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قضى رَسُول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت لَهُ.
الْعُمْرَى فِي العطايا: أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: قد أَعطيتك هَذِه الدَّار عمرك أَو عمري.
وعقب الرجل: وَلَده وَولد وَلَده.
والبتلة: المنقطعة. يُقَال: بتلت الشَّيْء: إِذا أبنته عَن غَيره، وَمِنْه: طَلْقَة بتلة.
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ الرجل يُرِيد أَن يتفضل على صَاحبه بالشَّيْء فيستمتع بِهِ مَا دَامَ حَيا، فَإِذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ لم يصل إِلَى ورثته مِنْهُ شَيْء، فَجَاءَت سنة النَّبِي ﷺ بِنَقْض ذَلِك، وَحكم بِأَن من ملك شَيْئا حَيَاته فَهُوَ لوَرثَته من بعده.
وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْعُمْرَى: فعندنا أَنَّهَا تمْلِيك للرقبة، فَإِذا قَالَ: أعمرتك دَاري هَذِه، أَو جَعلتهَا لَك عمري أَو عمرك فقد ملكهَا المعمر، فَإِذا مَاتَ انْتَقَلت إِلَى ورثته، وَسَوَاء قَالَ لَهُ: ولعقبك أَو أطلق، وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث كَانَت لبيت المَال، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: الْعُمْرَى تمْلِيك للمنافع، فَإِذا مَاتَ المعمر رجعت إِلَى المعمر، فَإِذا قَالَ فِيهَا: ولعقبك، فانقرض عقبه عَادَتْ إِلَى المعمر.