كشف المشكل من حديث الصحيحين
١٠٩٨ - / ١٣١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن ابْن عمر أحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، فَانْطَلق يهل بهما حَتَّى قدم مَكَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَلم يحلل حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر فَنحر، وَرَأى أَن قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول، وَقَالَ: كَذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ. [١٥] هَذَا يدل على أَن قَارن تدخل أَفعَال عمرته فِي حجه عِنْد نِيَّة الْقرَان، فيجتزي لَهما بِإِحْرَام وَاحِد وَطواف وَاحِد وسعي وَاحِد وحلاق وَاحِد، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَهل تجزيه هَذِه الْعمرَة عَن عمْرَة الْإِسْلَام؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَجْزِي الْقَارِن إِلَّا طوافان وسعيان. فَأَما الْإِحْرَام والحلاق الْوَاحِد فيجزيه، لِأَن الْإِحْرَام عِنْده شَرط، وَلَيْسَ من الْحَج، والحلاق لَيْسَ بنسك، إِنَّمَا هُوَ مُحَلل كالسلام من الصَّلَاة.
١٠٩٩ - / ١٣١٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: أَن الْعَبَّاس اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى من أجل سقايته، فَأذن لَهُ. [١٥] اعْلَم أَن الْمبيت بمنى ليَالِي منى من وَاجِبَات الْحَج، وَإِنَّمَا رخص لأجل السِّقَايَة والرعاء فَإِذا ترك غَيرهم الْمبيت فِي منى فَمَا الَّذِي يلْزمه؟ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات عَن أَحْمد: إِحْدَاهُنَّ: يلْزمه دم. وَالثَّانيَِة: