Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي حفص عمر بن الخطاب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٩٨

وَقَوله: أُولَئِكَ الْكَفَرَة. إِن قيل: وَكَيف سماهم بالكفرة؟

فَالْجَوَاب: أَنه إِن عَنى الْمُنَافِقين فهم كفار، ومرادهم الْهوى والعنت. وَإِن عَنى الْمُسلمين فَقَوله يحْتَمل وَجْهَيْن: الأول: أَن أفعالهم فِي ذَلِك أَفعَال الْكَفَرَة من الْخلاف ووفاق الْهوى. وَالثَّانِي: أَنهم قد كفرُوا نعْمَة الله بمخالفتهم الْمُسلمين.

وَقَوله: لَا أدع شَيْئا أهم من الْكَلَالَة. وَقد تكلمنا فِي الْكَلَالَة فِي الحَدِيث السَّابِع من هَذَا الْمسند.

وَقَوله: " يَكْفِيك آيَة الصَّيف " وَهِي آخر سُورَة النِّسَاء، وَإِنَّمَا نَسَبهَا إِلَى الصَّيف لِأَنَّهَا نزلت فِي الصَّيف. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون لم يفته، ووكل الْأَمر إِلَى بَيَان الْآيَة اعْتِمَادًا على علمه وفقهه ليتوصل إِلَى مَعْرفَتهَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَو كَانَ السَّائِل مِمَّن لَا فهم لَهُ لبين لَهُ الْبَيَان الشافي. فَإِن الله ﷿ أنزل فِي الْكَلَالَة آيَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا فِي الشتَاء، وَهِي الَّتِي فِي أول سُورَة النِّسَاء، وفيهَا إِجْمَال وإبهام لَا يكَاد يبين الْمَعْنى من ظَاهرهَا، ثمَّ أنزل الْآيَة الَّتِي فِي آخر النِّسَاء فِي الصَّيف، وفيهَا زِيَادَة بَيَان.

وَقَوله: إِن أعش أقض فِيهَا. رُبمَا قَالَ قَائِل: فَهَلا قضى قبل مَوته؟

فَالْجَوَاب: أَن قَضَاءَهُ فِيهَا لَا يكون عَن بصر، وَإِنَّمَا يكون عَن اجْتِهَاد، وَالِاجْتِهَاد يحْتَاج إِلَى ترو لَا يحْتَملهُ مَرضه.