Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب هل ينتفع الواقف بوقفه

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ٣١٨

(٢٦٩ - (٢)

بَاب هَل ينْتَفع الْوَاقِف بوقفه

؟)

وَقد اشْترط عمر ﵁ لَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل وَقد يلى الْوَاقِف وَغَيره. وَكَذَلِكَ كل من جعل بَدَنَة أَو شَيْئا لله، فَلهُ أَن ينْتَفع بهَا كَمَا ينْتَفع غَيره، وَإِن لم يشْتَرط.

فِيهِ أنس: إِن النَّبِي _[ﷺ]_ رأى رجلا يَسُوق بدنه فَقَالَ لَهُ: اركبها. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿: إِنَّهَا بَدَنَة. فَقَالَ - فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة اركبها وَيلك _ أَو وَيحك ".

قلت: رضى الله عَنْك﴾ بنى البُخَارِيّ - رَحْمَة الله - فِي مُطَابقَة حَدِيث عمر للتَّرْجَمَة أَن الْمُخَاطب يدْخل فِي خطابه، وَهُوَ أصل مُخْتَلف فِيهِ. وَمَالك ﵀ فِي مثل هَذَا يحكم بِالْعرْفِ، حَتَّى يخرج غير الْمُخَاطب أَيْضا من الْعُمُوم لقَرِينَة عرفية. كَمَا إِذا أوصى بِمَال للْمَسَاكِين، وَله أَوْلَاد، فَلم يقسم حَتَّى افْتقر أَوْلَاده. فَابْن الْقَاسِم يمْنَع الْأَوْلَاد وَإِن كَانُوا مَسَاكِين، لِأَن الْعرف فِي الْإِطْلَاق الْأَجَانِب.

ولمطرف أَنهم يُعْطون. وَلابْن الْمَاجشون أَنهم يُعْطون وَإِن كَانُوا يَوْم أوصى أَغْنِيَاء ثمَّ افتقروا. وَلَا يُعْطون إِذا كَانُوا يَوْم الْوَصِيَّة مَسَاكِين.

وَلَو وقف على الْمَسَاكِين فافتقر أَوْلَاده فَلم يخْتَلف قَوْلهم أَن يُعْطون بالمسكنة، وَلَكِن قَالَ: يجب إِدْخَال الْأَجَانِب مَعَهم، لِئَلَّا يندرس الْوَقْف، وَيكْتب على الْأَوْلَاد كتابا أَنهم بالمسكنة الْعَامَّة قبضوا، لَا بِخُصُوص الْقَرَابَة.