Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب استعذاب الماء

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ٢١٦

فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران ظاهران، ونهران باطنان. فَأَما الظاهران فالنيل والفرات. وَأما الباطنان فنهران فِي الجنّة. وأتيت بِثَلَاث أقداح قدح فِيهِ لبن. وقدح فِيهِ خمر، وقدح فِيهِ عسل. فَأخذت الَّذِي فِيهِ اللَّبن فَشَرِبت. فَقيل لي: أصبت الْفطْرَة، أَنْت وَأمتك.

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أَطَالَ فِي هَذِه التَّرْجَمَة النَّفس، ليردّ قَول من تخيّل أَن اللَّبن يسكر كَثِيره. فردّ هَذَا الْفِقْه الْبعيد بِالنَّصِّ. ثمَّ هُوَ غير مُسْتَقِيم لِأَن اللَّبن بمجرّده لَا يسكر مُطلقًا. وَإِنَّمَا يتَّفق ذَلِك نَادرا لصفة تحدث عَلَيْهِ.

(١٦٣ - (٥)

بَاب استعذاب المَاء)

فِيهِ أنس: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أنصاريّ بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ النَّبِي -[ﷺ]- يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، فَلَمَّا نزلت: ﴿لن تنالوا البرّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] الحَدِيث.

قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن التمَاس المَاء العذب الطيّب دون غَيره لَيْسَ منافياً فِي الزّهْد، وَلَا دَاخِلا فِي الترفّه والترف الْمَكْرُوه، بِخِلَاف تطييب المَاء بالمسك وَمَاء الْورْد وَغَيره فَهُوَ مَكْرُوه عِنْد مَالك. وَقد نصّ على كَرَاهَة المَاء المطيّب بالكافور للْمحرمِ والحلال. قَالَ لِأَنَّهُ من نَاحيَة السَّرف. وَالله أعلم.