Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب من أراد أن يعتكف، ثم بدا له أن يخرج)

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ١٣٤

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْأَيَّام الْبيض، وَذكر حَدِيثا فِي صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر مُطلقًا. وَقد وَردت أَحَادِيث فِي تَخْصِيص الْأَيَّام الْبيض، فنبّه بالترجمة على أَن الْأَحْوَط للمتطوع أَن يخص الثَّلَاث بِهَذِهِ الْأَيَّام الْبيض، ليجمع بَين مَا صحّ وَمَا نقل فِي الْجُمْلَة، وَإِن لم يبلغ مرتبَة هَذَا فِي الصِّحَّة.

(٧٨ - (٥)

بَاب من أَرَادَ أَن يعْتَكف، ثمَّ بدا لَهُ أَن يخرج)

فِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [ﷺ] ذكر أَن يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فاستأذنته عَائِشَة فَأذن لَهَا. وَسَأَلت حَفْصَة عَائِشَة أَن تستأذن لَهَا. فَفعلت. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك زَيْنَب، أمرت بِبِنَاء فَبنى لَهَا. وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى بنائِهِ، فأبصر الْأَبْنِيَة. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: بِنَاء عَائِشَة وَحَفْصَة وَزَيْنَب. فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] آلبر أردن بِهَذَا؟ مَا أَنا بمعتكف. فَرجع فَلَمَّا أفطر اعْتكف عشرا من شَوَّال.

قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ رفع البُخَارِيّ إِشْكَال الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة، وَنبهَ على أَن النَّبِي [ﷺ] لم يتْرك الِاعْتِكَاف بعد أَن دخل فِيهِ. وَإِنَّمَا هّم بِهِ ثمَّ عَارضه معَارض فَتَركه. وَقَوْلها: " وَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] إِذا صلى انْصَرف إِلَى الْبناء "، أوّل مَا بنى لَهُ قبل الِاعْتِكَاف، وَالأَصَح - وَالله أعلم - أَنه كَانَ يبْنى لَهُ فِي كل عَام خباء، فَيَنْصَرِف من الصَّلَاة، فيدخله. فقولها: " كَانَ " إِشَارَة إِلَى عَادَته قبل هَذَا الْعَام. وَالله أعلم.