Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢١

فتفرَّقا وهذا ضارب، وهذا مضروب، وضاعتِ الحُجَّةُ بين الطَّالب والمطلوب.

فشمَّر (١) المجيب ساعد (٢) العَزْم، ونهض على ساق الجدِّ، وقام لله قيامَ مستعينِ به، مفوِّضٍ إليه، مُتكلِ (٣) عليه في موافقة مرضاته، ولم يَقُلْ مقالةَ العجزة الجهَّال: إنَّ الكفار إنما يُعَامَلُون بالجلَاد دون الجدَال. وهذا فرارٌ من الزحف، وإخلادٌ إِلى العجز والضعَف و (قد أمَر الله بمجادلة) (٤) الكفار بعد دعوتهم إقامةَ للحُجَّة وإزاحةً للعذر ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢].

والسَّيفُ إنما جاء مُنَفذًا للحُجَّة، مقوّمًا للمُعَانِد (٥)، وحدًّا للجاحد، قال تعالى:

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].

فدينُ الإسلام قام بالكتاب الهادي، ونفَّذه السَّيفُ الماضي (٦).