هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
الأب في الجوهر. فَأْمُرْ أن لا يقالَ هذا فإنَّه خطأ. فعزم الملك على فعله، فكتب إليه أُسْقُفّ بيت المقدس أن لا يقبل قَوْلَ أصحابِ أريوس؛ فإنهم حائدون عن الحق وكُفَّار، وقد لعنهم الثلاثُمائة وثمانيةَ عشر (١) أُسقفًّا، ولَعَنُوا كلَّ من يقول بمقالتهم. فَقَبِلَ قَوْلَه.
قال ابن البِطْرِيْقِ (٢): وفي ذلك الوقت أُعلنت (٣) مقالةُ أريوس على قسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية، وفي ثاني سنة من مُلْك قسطنطين هذا صار على أنطاكية بترك أريوسيٌّ، ثم بعده آخر مثله.
قال (٤): وأما أهل مصر والإسكندرية وكان أكثرهم أريوسيين ومنانيين فغلبوا على كنائس مصر فأخذوها، ووثبوا على بترك الإسكندرية ليقتلوه فهرب منهم واستخفى.
ثم ذكر جماعةً من البتاركة والأساقفة من طوائف النصارى وما جرى لهم مع بعضهم بعضًا، (وما تعصبت به كلُّ طائفةٍ لبتركها حتى قَتَل بعضُهم بعضًا) (٥)، واختلف النصارى أشدَّ الاختلاف، وكثرت مقالاتهم، واجتمعوا عدة مجامع، (كلُّ مجمعٍ) (٦) يَلْعَنُ فيه بعضُهم