Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم القسم الأول: أجوبة المسائل فصل: في استنادهم في دينهم إلى أصحاب المجامع. . وذكرها

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٠٠

فأجابه عند ذلك بترك الإسكندرية، وقال: تخبرنا الآن أيما أوجب علينا عندك: عبادة مَنْ خَلَقَنَا أو عبادة من لم يخلقنا؟

قال أريوس: بل عبادة مَنْ خَلَقَنا.

فقال له البترك: فإن كان خالقنا الابن كما وصفت، وكان الابن مخلوقًا، فعبادة الابن المخلوق أوجب (١) من عبادة الأب الذي ليس بخالق، بل تصير عبادة الأب الذي خلق الابن كفرًا، وعبادة الابن المخلوق إيمانًا، وذلك من أقبح الأقاويل.

فاستحسن الملك وكلُّ مَنْ حضر مقالة البترك، وشنع عندهم مقالة أريوس، ودارت بينهما أيضًا مسائل كثيرة، فأمر قسطنطينُ البَتْركَ أن يكفِّر أريوس وكلَّ من قال بمقالته.

فقال له: بل يوجِّه الملك بشخص للبتاركة (٢) والأساقفة حتى يكون لنا مجمعٌ، ونصنع فيه قضيةً، ويكفِّر أريوس، ويَشْرَح الدِّين، ويوضِّحه للناس (٣).

فبعث (٤) قسطنطينُ الملكُ إلى جميع البلدان فجمع البتاركة والأساقفة فاجتمع في مدينة نيقية بعد سنة وشهرين (٥) ألفان وثمانية