Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم القسم الأول: أجوبة المسائل فصل

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٢٨

ومُغَايَظَتهم، وانْضَاف (١) إلى هذا السبب ما في كتابهم -المعروف عندهم بـ"أفركسيس" (٢) -: أنَّ قومًا من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأَتَوا أَنْطَاكِيَةَ وغيرها من الشَّام (٣) فدَعَوا النَّاس إلى دين المسيح الصحيح، فَدَعَوْهُم إلى العمل بالتوراة وتحريم (٤) ذبائح مَنْ ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السَّبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرَّمته التوراة، فَشَقَّ ذلك على الأُمم واستثقلوه، فاجتمع النَّصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحبِّبُوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتَّفق رأيُهم على مُدَاخَلةِ الأُمم والتَّرْخيصِ لهم والاختلاطِ (٥) بهم، وأَكْلِ ذبائحهم، والانحطاطِ في أهوائهم، والتَّخلُّقِ بأخلاقهم وإنشاءِ شريعةٍ تكونُ بين شريعةِ الإنجيل وما عليه الأمم، وأنشؤوا في ذلك كتابًا.

فهذا أحد مجامعهم الكبار.

وكانوا كلَّما أرادوا إحْدَاث شيء اجتمعوا مجمعًا وافترقوا فيه على ما (٦) يُرِيْدون إحْدَاثه إلى أن اجتمعوا المجمع الذي لم يجتمع لهم أكْبَرُ منه في عهد قسطنطين الرُّوميِّ ابن هيلانة الحرَّانِيَّة الفندقية، وفي زمنه بُدِّل دين المسيح، وهو الذي شادَ (٧) دِينَ النَّصارى المبتَدَعَ وقام به