Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٠٣

وأسلافه كانوا يشاهدون في كلِّ يوم من الآيات ما لم يَرَهُ غيرهم من الأمم؟! وقد فَلَق اللهُ لهم البحر وأنجاهم من عدوِّهم وما جفَّتْ أقدامهم من ماء البحر حتى قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]؟

ولما ذهب لميقات ربه لم يُمْهِلُوه أن عبدوا بعد ذهابه العِجْلَ المَصُوغَ (١)، وغُلِب أخوه هارون معهم ولم يقدر على الإنكار عليهم، وكانوا -مع مشاهدتهم تلك الآيات (٢) والعجائب- يهمُّون برجم موسى وأخيه هارون في كثير من الأوقات والوحيُ بين أَظْهُرِهِم!! ولما نَدَبَهم إلى الجهاد قالوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. وآذوا موسى أنواع الأذى حتى قالوا: إنه آدَر (٣) ولهذا (٤) يغتسل وحده، فاغتسل (٥) يومًا ووضع ثوبه على حجر ففرَّ الحجر بثوبه فَعَدَا خلفه عُرْيَانًا حتى نظر بنو إسرائيل إلى عورته فرأوه أحسن خَلْق الله متجرِّدًا (٦).

ولما مات أخوه هارون قالوا: إن موسى قتله وغيَّبه. فرفعت الملائكةُ لهم تابوته بين السماء والأرض حتى عاينوه ميتًا (٧). وآثروا