هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
وقال قَبيْصَةُ بنُ جابر: ما رأيت رجلًا قط أعْلَمَ بالله، ولا أقْرَأَ لكتاب الله، ولا أفْقَهَ في دين الله مِنْ عُمَرَ (١).
وقال عليٌّ: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأنا حديث السنِّ، ليس لي علم بالقضاء. فقلت: إنك تُرْسِلُني إلى قومٍ يكون فيهم الأحداث، وليس لي علم بالقضاء. قال: فضرب في صدري، وقال: "إنَّ الله سَيَهْدِي (٢) قَلْبكَ ويُثَبِّتُ لسانَك". قال: فما شككت في قضاءٍ بين اثنين بعده (٣).
وفي "الصحيح" عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط، فمرَّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي: "يا غلام! هل من لبن؟ " فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال لي: "فهل من شاةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ"؟ قال: فأتيتُه بشاةٍ فمسح ضَرْعَهَا، فنزل لبنٌ فحَلَبَه في إناءٍ، فشَرِبَ وسَقَى أبا بكر، ثم قال للضَّرْع: "اقلُصْ" فقَلَص، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسولَ الله علِّمْني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: "يَرْحَمك اللهُ، إنَّك غُلَيِّمٌ (٤) مُعَلَّم" (٥).