هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة باسمه (١) وصفته، فإنّي أشهد أنَّه رسول الله، وأُوْمِنُ به وأصدِّقُه وأعرفه. قالوا: كذبتَ، ثم وقعوا فيَّ، فقلتُ: يارسولَ الله أَلمْ أُخْبِرْك أنِّهم قومٌ بهتٌ أهلُ غدرٍ وكذبٍ وفجورٍ؟! قال: فأظهرتُ إسلامي، وأسلمَ أهلُ بيتي، وأسلمتْ عَمَّتي، ابنةُ الحارث، فَحَسُنَ إسلامها (٢).
وفي "مسند الإمام أحمد" وغيره، عنه قال: لما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ وانجَفَلَ النَّاس قِبَلَهُ، فقالوا: قَدِمَ رسول الله ﷺ قال: فجئت في النَّاس لأنظر إلى وجهه، فلما رأيتُ وجهه عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أول شيءٍ سمعته منه أن قال: "يا أيُّها الناس أطْعِمُوا الطعام، وأفْشُوا السَّلامَ، وصِلُوا الأَرْحَامَ، وصَلُّوا والناسُ نِيَامٌ، تدخلوا الجنَّة بسلامٍ" (٣).
فعلماء القوم وأحبارهم، كلُّهم كانوا كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة/ ١٤٦، الأنعام/ ٢٠] فمنهم من آثر الله ورسولَه والدارَ الآخرة، ومنهم من آثر الدنيا وأطاعَ داعِيَ الحسد والكِبْر.