هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
وقصَّتُه أشهر مِنْ أنْ تذكر؛ ولما ماتَ أَعْلمَ رسولُ الله ﷺ أصحابَه بالسَّاعة التي تُوفِّي فيها وبينهما مسيرة شهر، ثم خرج بهم إلى المصلَّى وصلَّى عليه (١).
فروى الزُّهْرِيُّ عن أبي بكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارث بنِ هشام المَخْزُومِيِّ، عن أم سَلَمَةَ، زوج النبيِّ ﷺ قالت:
لما نزلنا أرضَ الحبشة جاوَرْنَا بها خيرَ جارِ النجاشيَّ، أَمِنَّا على ديننا، وعَبَدْنَا الله لا نُؤْذَى ولا نَسْمع شيئًا نكرهه، فلمَّا بلغ ذلك قريشًا ائتمروا (٢) على أن يبعثوا إلى النجاشيِّ هدايا (٣) مما يُسْتَطْرَفُ (٤) من متاع مكةَ، وكان من أعجب ما يأتيه (٥) منها الأُدُم (٦)، فجمعوا له أُدُمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بَطَارِقَتِهِ بطْرِيْقًا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعةَ المخَزوميِّ وعمرو بنِ العاص، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعا (٧) إلى كل بطْرِيقٍ هديَّتَه قبل أن تكلموا النجاشيَّ فيهم، ثم قَدِّموا إلى النجاشي هدَاياه، ثم سلوه أن يُسَلِّمَهم إليكم قبل أن يُكلِّمهم.