Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر فضل زمزم وخواصها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٤٥

إِسْلَام أبي ذَر الثَّابِتَة فِي الصَّحِيح وَأَنه أَقَامَ شهرا بِمَكَّة لَا قوت لَهُ إِلَّا مَاء زَمْزَم فسمن حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْنه، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَغْدُونَ بعيالهم فيشربون مِنْهَا فَيكون صَبُوحًا لَهُم وَكَانُوا يعدونها عوناً على الْعِيَال وَكَانَت تسمى شباعة. وَعَن عِكْرِمَة بن خَالِد قَالَ: بَيْنَمَا أَنا ذَات لَيْلَة فِي جَوف اللَّيْل عِنْد زَمْزَم إِذا بِنَفر يطوفون عَلَيْهِم ثِيَاب بيض لم أر بَيَاض ثِيَابهمْ لشَيْء قطّ، فَلَمَّا فرغوا صلوا قَرِيبا مني فَالْتَفت بَعضهم فَقَالَ لأَصْحَابه: اذْهَبُوا بِنَا نشرب من شرب الْأَبْرَار. قَالَ: فَقَامُوا فَدَخَلُوا زَمْزَم فَقلت: وَالله لَو دخلت على الْقَوْم فسألتهم، فَقُمْت فَدخلت فَإِذا لَيْسَ فِيهَا أحد من الْبشر. وَعَن رَبَاح مولى لآل الْأَخْنَس أَنه قَالَ: أعتقني أَهلِي فَدخلت من الْبَادِيَة إِلَى مَكَّة فَأَصَابَنِي فِيهَا جوع شَدِيد حَتَّى كنت أكوم الْحَصْبَاء ثمَّ أَضَع كَبِدِي عَلَيْهِ قَالَ: فَقُمْت ذَات لَيْلَة إِلَى زَمْزَم فنزعت فَشَرِبت لَبَنًا كَأَنَّهُ لبن غنم مستوحمة أنفاساً وَفِي رِوَايَة: مكثت ثَلَاثَة أَيَّام لَا أجد شَيْئا آكله فَأتيت زَمْزَم فبركت على ركبتي مَخَافَة أَن أسْقى وَأَنا قَائِم فيرفعني الدَّلْو من الْجهد فَجعلت أنزع قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى أخرجت الدَّلْو فَشَرِبت، فَإِذا أَنا بصريف اللَّبن بَين ثناياي، فَقلت: لعَلي ناعس فَضربت بِالْمَاءِ على وَجْهي وَانْطَلَقت وَأَنا أجد قُوَّة اللَّبن وشبعه. والصريف: اللَّبن سَاعَة يصرف عَن الضَّرع. وَعَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد أَن رَاعيا كَانَ يرْعَى وَكَانَ من الْعباد فَكَانَ إِذا ظمئ وجد فِيهَا لَبَنًا وَإِذا أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ وجد فِيهَا مَاء. وَمِنْهَا: " أَن الِاطِّلَاع فِيهَا يحط الأوزار والخطايا ". رَوَاهُ الفاكهي عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا من رِوَايَة مَكْحُول وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: الطّهُور مِنْهَا يحبط الْخَطَايَا. وَمِنْهَا: أَنه خير مَاء على وَجه الأَرْض كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي الْفَضَائِل، كَيفَ