Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر درج الصفا والمروه

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٦٤

كَانَ لَهُ إِمَام مَعْلُوم وَجَمَاعَة معلومون فِي محلّة خَاصَّة، فصلى فِيهِ أَهله جمَاعَة لَا يُبَاح تكْرَار الْجَمَاعَة فِيهِ بِأَذَان ثَان وَإِقَامَة ثَانِيَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: مُبَاح ذَلِك. قَالَ: وَالتَّقْيِيد بِالْمَسْجِدِ الْمُخْتَص بالمحلة احْتِرَاز من الشَّارِع، وَالْأَذَان الثَّانِي احْتِرَاز عَمَّا إِذا صلى فِي مَسْجِد الْمحلة جمَاعَة بِغَيْر أَذَان ثَان حَيْثُ يُبَاح إِجْمَاعًا. انْتهى. وَعَن أبي سعيد أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَقد صلى رَسُول الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " من يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه؟ " فَقَامَ رجل من الْقَوْم فصلى مَعَه. رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهُوَ قَول غير وَاحِد من أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم من التَّابِعين، وَقَالُوا: لَا بَأْس أَن يُصَلِّي الْقَوْم جمَاعَة فِي مَسْجِد قد صلى فِيهِ جمَاعَة وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَأما وَقت حدوثهم فَلم يعرف تَحْقِيقه وَقد ذكر أَن الْحَنَفِيّ والمالكي كَانَا موجودين فِي عَام " سَبْعَة " وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَأما الْحَنْبَلِيّ فَلم يكن مَوْجُودا فِيهَا، وَقد ذكر أَن الْحَنْبَلِيّ كَانَ مَوْجُودا فِي عشر الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة. وَلما حج مرجان خَادِم المقتفي العباسي قلع الْحطيم الَّذِي للحنابلة بِمَكَّة وأبطل إمامتهم بهَا على مَا ذكر سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَذكر أَنه كَانَ يَقُول: قصدي أَن أقلع مَذْهَب الْحَنَابِلَة.

فصل: ذكر درج الصَّفَا والمروة

قَالَ الْأَزْرَقِيّ: كَانَت الصَّفَا والمروة يسْتَند فيهمَا من سعى بَينهمَا، وَلم يكن بَينهمَا بِنَاء وَلَا درج حَتَّى كَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ فِي خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَبنى درجهما الَّتِي هِيَ الْيَوْم درجهما، فَكَانَ أول من أحدث بناءهما ثمَّ كحل بعد ذَلِك بالنورة فِي خلَافَة الْمَأْمُون.