Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف واما كيفيه زيارته صلي الله عليه وسلم وزياره ضجيعيه رضي الله عنهما

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ٣٣٩

صَحَابِيّ لَا سِيمَا فِي خلَافَة عمر ﵁، وَالصَّحَابَة متوافرون وَلَا تخفى عَنْهُم هَذِه الْقِصَّة، فسفر بِلَال فِي زمن صدر الصَّحَابَة لم يكن إِلَّا للزيارة وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ، وَكَذَلِكَ إبراد عمر بن عبد الْعَزِيز الْبَرِيد من الشَّام فِي زمن صدر التَّابِعين فَلَا يقل من لَا علم لَهُ: إِن السّفر لمُجَرّد الزِّيَارَة لَيْسَ بِسنة. وَأنْشد بَعضهم: تَمام الْحَج أَن تقف المطايا ... على ليلى وتقرئها السلاما " وَفِي الْوَاقِعَات ": الْأَحْسَن بالحاج أَن يبْدَأ بِمَكَّة فَإِذا قضى نُسكه بِمَكَّة أَتَى الْمَدِينَة، لِأَن الْحَج فرض والزيارة سنة، وَلَو كَانَ الْحَج غير حجَّة الْإِسْلَام يبْدَأ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَو بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْوَجْه الأول جَازَ، وَإِذا نوى زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ فلينو مَعَ ذَلِك زِيَارَة مَسْجده؛ لِأَنَّهُ أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة.

وَأما كَيْفيَّة زيارته ﷺ وزيارة ضجيعيه ﵄

: فَإِذا توجه إِلَى زِيَارَة قَبره الشريف ﷺ أَكثر من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على سيدنَا مُحَمَّد البشير النذير ﷺ فِي طَرِيقه، وَيَنْبَغِي أَن ينيخ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة وَهِي المعرس وَيُصلي بهَا؛ تأسياً بسيدنا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ابْن عمر ﵄ شَدِيد الْحِرْص على ذَلِك، ويروى عَن نَافِع أَنه انْقَطع عَن ابْن عمر حَتَّى سبقه إِلَى المعرس ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا حَبسك عني، فَأخْبرهُ فَقَالَ: إِنِّي ظَنَنْت أَنَّك أخذت الطَّرِيق الْأُخْرَى وَلَو فعلت لأوجعتك ضربا. وليزد فِي الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ ﷺ إِذا وَقع بَصَره على معاهد الْمَدِينَة وحرمها ونخيلها وآبارها، وَكلما قرب من الْمَدِينَة وعمرانها زَاد من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم، وَسَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَنْفَعهُ بزيارته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ويستشعر تَعْظِيم عرصاتها ويتخيل منازلها ورحباتها فَإِنَّهَا المواطن الَّتِي عمرت بِالْوَحْي والتنزيل، وَكثر فِيهَا تردد أبي الْفتُوح جِبْرِيل وَأبي الْغَنَائِم مِيكَائِيل، واشتملت تربَتهَا على جَسَد سيد الْبشر، وانتشر عَنْهَا من دين الله تَعَالَى وَسنَن رَسُول الله ﷺ مَا انْتَشَر، وَقد أحسن ناظم هَذِه الأبيات راداً على من أنكر سَماع رَسُول الله ﷺ من الْمصلى عَلَيْهِ الصَّلَاة، وَهِي هَذِه الأبيات: أَلا أَيهَا الغادي إِلَى يثرب مهلا ... لتحمل شوقاً مَا أُطِيق لَهُ حملا تحمل رعاك الله مني تَحِيَّة ... وَبلغ سلامي روح من طيبَة حلا وقف عِنْد ذَاك الْقَبْر فِي الرَّوْضَة الَّتِي ... تكون على يمنى الْمُصَلِّي إِذا صلى وقم خاضعاً فِي مهبط الْوَحْي خَاشِعًا ... وخفض هُنَاكَ الصَّوْت واسمع لما يُتْلَى