Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ما جاء في موضع المقام وكيف رده عمر الي موضعه هذا

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٢٨

فَجعله الله تَعَالَى من الشعائر، وَهَذَا مَرْوِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵃. الثَّالِث: إِنَّه وقف عَلَيْهِ فَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: لما فرغ من التأذين أَمر بالْمقَام فَجعله قبْلَة، فَكَانَ يُصَلِّي إِلَيْهِ مُسْتَقْبل الْبَاب ثمَّ كَانَ إِسْمَاعِيل بعد يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَاب الْكَعْبَة. وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: رَأَيْت الْمقَام فِيهِ أَصَابِعه وأخمص قَدَمَيْهِ والعقب غير أَنه أذهبه مسح النَّاس بِأَيْدِيهِم. وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: " وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى ". قَالَ: إِنَّمَا أمروا أَن يصلوا عِنْده وَلم يؤمروا بمسحه، وَلَقَد تكلفت هَذِه الْأمة شَيْئا مَا تكلفته الْأُمَم قبلهَا، وَلَقَد ذكر لنا بعض من رأى أَثَره وأصابعه فَمَا زَالَت هَذِه الْأمة تمسحه حَتَّى اخلولق وانماح. وَعَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الديلِي قَالَ: رَأَيْت الْمقَام فِي عهد عبد الْمطلب مثل المهاة، والمهاة: خرزة بَيْضَاء.

فصل: مَا جَاءَ فِي مَوضِع الْمقَام وَكَيف رده عمر إِلَى مَوْضِعه هَذَا

اخْتلفُوا هَل كَانَ فِي عهد النَّبِي ﷺ مُلْصقًا بِالْبَيْتِ، أَو فِي مَوْضِعه الْآن؟ وَالصَّحِيح أَنه كَانَ فِي عهد النَّبِي ﷺ مُلْصقًا بِالْبَيْتِ. روى الْأَزْرَقِيّ عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي قَالَ: كَانَت السُّيُول تدخل الْمَسْجِد الْحَرَام من بَاب بني شيبَة قبل أَن يردم عمر بن الْخطاب الرَّدْم الْأَعْلَى، وَكَانَ يُقَال لهَذَا الْبَاب: بَاب السَّيْل، وَكَانَت السُّيُول رُبمَا رفعت الْمقَام عَن مَوْضِعه وَإِلَى وَجه الْكَعْبَة. حَتَّى جَاءَ سيل فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب يُقَال لَهُ: سيل أم نهشل، وَسمي بذلك؛ لِأَنَّهُ ذهب بِأم نهشل ابْنة عُبَيْدَة ابْن أبي حجيجة فَمَاتَتْ فِيهِ، فَاحْتمل الْمقَام من مَوْضِعه هَذَا فَذهب بِهِ حَتَّى وجد بِأَسْفَل مَكَّة، فَأتى بِهِ فَربط فِي أَسْتَار الْكَعْبَة فِي وَجههَا، وَكتب فِي ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فَأقبل عمر فَزعًا، فَدخل بِعُمْرَة فِي شهر رَمَضَان وَقد عُفيَ مَوْضِعه وعفاه السَّيْل، فَدَعَا عمر بِالنَّاسِ فَقَالَ: أنْشد الله عبدا عِنْده علم فِي هَذَا الْمقَام أَيْن مَوْضِعه؟ فَقَالَ الْمطلب بن أبي ودَاعَة: عِنْدِي ذَلِك فقد كنت أخْشَى عَلَيْهِ