Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر فضل زمزم وخواصها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٤٤

قَالَ: دخلت الطّواف فِي لَيْلَة مظْلمَة فأخذني التبول فاشغلني فَجعلت اعتصر حَتَّى آذَانِي، وَخفت إِن خرجت من الْمَسْجِد أَن أَطَأ بعض تِلْكَ الأقذار وَذَلِكَ أَيَّام الْحَج، فَذكرت الحَدِيث وَهُوَ أَن لما شرب لَهُ فذخلت زَمْزَم فتضلعت مِنْهُ فَذهب عني إِلَى الصَّباح وَمن ذَلِك أَن رجلا شرب سويقاً فِيهِ إبرة وَهُوَ لَا يشْعر بهَا، فاعترضت فِي حلقه وَصَارَ لَا يقدر يطبق فَمه وَكَاد يَمُوت، فَأمره بعض النَّاس بِشرب مَاء زَمْزَم وَأَن يسْأَل الله تَعَالَى فِيهِ الشِّفَاء، فَشرب مِنْهُ شَيْئا بِجهْد وَجلسَ عِنْد اسطوانة من الْمَسْجِد الْحَرَام فغلبته عَيناهُ فَنَامَ وانتبه وَهُوَ لَا يحس من الإبرة شَيْئا وَلَيْسَ بِهِ بَأْس. هَذَا ملخص مَا ذكره الفاكهي فِي فَضَائِل مَكَّة. وَمن ذَلِك أَن أَحْمد بن عبد الله الشريفي الْفراش بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ شربه للشفاء من الْعَمى فشفى. وَلَا الْتِفَات إِلَى مَا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأَن حَدِيث: " مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ ". مَوْضُوع بل قد صَحَّ من طرق لما قد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الْفَضَائِل، وَأما حَدِيث " الباذنجان لما أكل لَهُ ". فَهُوَ حَدِيث مَوْضُوع كَمَا ذكره ابْن قيم الجوزية. وَمن فضائله: أَنه لَا يتضلع مِنْهُ المُنَافِقُونَ. " وَأَن آيَة مَا بَيْننَا وَبينهمْ هُوَ التضلع ". وَمِنْهَا: أَن من شرب مِنْهُ حرم الله جسده على النَّار. وَمِنْهَا: أَن الله تَعَالَى يرفع الْمِيَاه العذبة قبل يَوْم الْقِيَامَة غير زَمْزَم وتغور الْمِيَاه غير زَمْزَم قَالَه الضَّحَّاك بن مُزَاحم. وَمِنْهَا: أَن النّظر إِلَيْهَا عبَادَة. وَمِنْهَا: أَنَّهَا طَعَام طعم وشفاء سقم، يُؤَيّدهُ قَضِيَّة