الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقد شهد الصحابة في أعظم المحافل وهي خطبة حجة الوداع بأنّ الرسول ﷺ قد بلّغ ما أمر به.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطب رسول اللَّه ﷺ وقال: فذكر خطبة عظيمة وجاء فيها: "وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ "اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (١٢١٨) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه فقلنا: أخبرني عن حجة رسول اللَّه ﷺ فذكره مطولا.
قوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ قال ابن عباس: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك، لم تُبلِّغ رسالته.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي يا محمد! بلّغ عني رسالتي، ولا تخف أنا حافظك وناصرك.
وقد كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يُحرس كما جاء في الصحيحين.
• عن عائشة تقول: كان النبي ﷺ سهر (ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول اللَّه ﷺ؟ ) قال: "ليت رجلا من أصحابي صالحا يحرسني الليلة" إذ سمعنا صوت سلاح فقال: "من هذا" فقال: أنا سعد بن أبي وقاص، جئت لأحرسك، فنام النبي ﷺ. وفي رواية فسمعت غطيط رسول اللَّه ﷺ في نومه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٨٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٠) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت فذكرته. واللفظ للبخاري. والذي في القوسين، ذكره أحمد (٢٥٠٩٣) وقد رواه من هذا الوجه.
وبعد نزول هذه الآية الكريمة أمر النبي ﷺ الحراس للانصراف، قالت عائشة: كان النبي ﷺ يُحرَس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رسول اللَّه ﷺ رأسه من القبة. فقال لهم: "يا أيها الناس! انصرفوا، فقد عصمني اللَّه ﷿".
رواه الترمذيّ (٣٠٤٦)، وابن جرير في تفسيره (٨/ ٥٦٩)، والحاكم (٢/ ٣١٣) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحارث بن عبيد، عن سعيد الجُريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق قال: "كان النبي ﷺ يُحرَس". ولم يذكروا فيه عن عائشة".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".