الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ولكن فيه محمد بن ثابت البناني ضعيف، إلا أنه لم يتهم، وقال فيه أبو زرعة: لين.
لكن رُويَ الحديثُ بإسناد آخر رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٨) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد بن عبد الله النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا رسول الله! وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: حلق الذكر".
وزائدة بن أبي الرقاد - بضم الراء ثم قاف - أبو معاذ البصري الصيرفي مختلف فيه، فتكلم فيه جمهور أهل العلم ولكن قال البزار: لا بأس به، وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار".
فمثله إذا لم يأت مما ينكر عليه يقبل في المتابعات وبه صار الإسناد حسنا.
وزياد بن عبد الله النميري زاهد متعبد، تكلم فيه غير واحد، وهو لا بأس به أيضا في المتابعات لأنه لم يتهمه أحد.
قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وبهذين الإسنادين يصير الحديث حسنا على رسم الترمذي، ولبعض فقراته أصول ثابتة.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر".
رواه الترمذي (٣٥٠٩)، والبزار (٩٣١١) كلاهما من طريق زيد بن حباب أن حميدا المكي مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وحميد مولى بني علقمة لا نعلم روى عنه إلا زيد بن الحباب".
وقال البخاري: روى عنه زيد ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء، لا يتابع.
وجهّله أيضا الدارقطني كما في سؤالات البرقاني.
٣ - باب ما يقول من جلس في مجلس
؟
عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله ﷺ في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ ﷺ وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ ﷺ: "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته". فلما جلس الرّجل قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ ﷺ: "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ ﷺ كما قال، فقال