الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
لك ملكك".
٩ - باب كتاب النبي ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة
قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢):
قالوا: وبعث رسول الله ﷺ سليط بن عمرو العامري، وهو أحد الستة، إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وحباه، وقرأ كتاب النبي ﷺ، ورد ردًا دون رد، وكتب إلى النبي ﷺ ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله! وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك؛ وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي ﷺ وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: "لو سألني سيابةً من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه! " فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات. وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٥٢٥) نص كتاب النبي ﷺ:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، اعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحاضر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".
١٠ - باب كتاب النبي ﷺ إلى جيفر وعبد ابني الجلندى صاحبي عمان
قال ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣):
قالوا: وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا، فقلت: إني رسول رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك؛ فمكثت أيامًا ببابه، ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، فقال: دعني يومي هذا وارجع إليَّ غدًا؛ فلما كان الغد رجعت إليه، قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا مَلَّكْت رجلًا ما في يدَيَّ، قلت: فإني خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدقا بالنبي ﷺ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم، فرددتها في فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله ﷺ.
وذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٢٣) نص الرسالة:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، سلام على من