الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد، فأتى جمله فأطلق قيده، ثمّ أناخ وقعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد، فكنت عند ورك الناقة، ثمّ تقدمت، حتَّى كنت عند ورك الجمل، ثمّ تقدمت حتَّى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلمّا وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرّجل، فندر، ثمّ جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: "من قتل الرّجل؟ " قال: ابن الأكوع، قال: "له سلبه أجمع".
متفق عليه: رواه مسلم في الجهاد والسير (٤٥: ١٧٥٤) واللّفظ له، والبخاري في الجهاد (٣٠٥١) كلاهما من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه فذكره.
وأمّا لفظ البخاريّ فقال: أتى النَّبِيّ ﷺ عين من المشركين - وهو في سفر - فجلس عند أصحابه يتحدث ثمّ انفتل فقال النَّبِيّ ﷺ: "اطلبوه واقتلوه" فقتلته فنفله سلبه.
٥ - باب تبشير النَّبِيّ ﷺ بغنيمة حنين
• عن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير، حتَّى كانت عشية، فحضرت صلاة عند رسول الله ﷺ، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله! إني انطلقت بين أيديكم حتَّى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم - بظعنهم ونعمهم وشائهم - اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله" ثمّ قال: "من يحرسنا الليلة؟ " قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: "فاركب" فركب فرسًا له فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "استقبل هذا الشعب حتَّى تكون في أعلاه ولا نُغرن من قبلك الليلة" فلمّا أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين ثمّ قال: "هل أحسستم فارسكم" قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه! فثوب بالصلاة فجعل رسول الله ﷺ - وهو يُصَلِّي - يلتفت إلى الشدب حتَّى إذا قضى صلاته وسلم قال: "أبشروا فقد جاءكم فارسكم! " فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتَّى وقف على رسول الله ﷺ فسلم فقال: إني انطلقت حتَّى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﷺ فلمّا أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدًا! فقال له رسول الله ﷺ: "هل نزلت الليلة؟ " قال: لا، إِلَّا مصليا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ: "قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها".
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في الكبرى (٨٨١٩) والحاكم (٢/ ٨٣) والبيهقي (٩/