Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٣ - باب إعجاب المسلمين بكثرتهم يوم حنين

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٥٠١

قَال هِشَامٌ: فقلت: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَال: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟

متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٣) ومسلم في الزّكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما من حديث ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس فذكره واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.

• عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثمّ إنا غزونا حنينًا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصُفّت الخيل، ثمّ صفت المقاتلة، ثمّ صُفَّت النساء من وراء ذلك، ثمّ صفت الغنم، ثمّ صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير، قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب، ومن نعلم من الناس، قال: فنادى رسول الله ﷺ: "يال المهاجرين! يال المهاجرين". ثمّ قال "يال الأنصار! يال الأنصار! ". قال: قال أنس: هذا حديث عمية، قال: قلنا: لبيك، يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله ﷺ، قال: فايم الله! ما أتيناهم حتَّى هزمهم الله، قال: فقبضنا ذلك المال، ثمّ انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة، ثمّ رجعنا إلى مكة فنزلنا، قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرّجل المائة من الإبل.

صحيح: إِلَّا قوله: "ستة آلاف" رواه مسلم في الزّكاة (١٠٥٩: ١٣٦) من طرق عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حَدَّثَنِي السّميط، عن أنس فذكره.

قال مسلم: باقي الحديث كنحو حديث قتادة وأبي التياح وهشام بن زيد. أي الحديث الماضي، وفيه أن عددهم كان عشرة آلاف، ومعه الطلقاء وهم ألفان.

وأمّا قوله في هذا الحديث: قد بلغنا ستة آلاف، ففيه وهم من بعض الرواة والأظهر أنه من السّميط، فإنه لم يبلغ درجة الثّقات الضابطين.

وليس عند مسلم عنه غير هذا الحديث.

٣ - باب إعجاب المسلمين بكثرتهم يوم حنين

لقد خطر في قلوب بعض الصّحابة أنهم لن يغلبوا اليوم من قلة. فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥].

وقد روي في ذلك أحاديث منها حديث أنس بن مالك قال: قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إِلَّا أن لقينا عدونا فانهزم القوم، وكان رسول الله ﷺ على بغلة له، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والعباس عمه آخذ بغرزها، وكنا في واد دهس، فارتفع النقع، فما منا أحد يبصر كفه، إذا شخص قد أقبل، فقال: إليك من أنت؟ قال: أنا أبو بكر فداك أبي وأمي، وبه بضع عشرة ضربة، ثمّ إذا شخص قد أقبل فقال: إليك من أنت؟ قال: أنا عمر