الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
إضم، وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة. وبينها وبين المدينة ثلاثة برد، ليظن ظان أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي، فمر عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطْبَ لبن كان معه؛ فلما لحقوا بالنبي ﷺ، نزل فيهم القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ... ﴾ [النساء: ٩٤]، إلى آخر الآية، فمضوا ولم يلحقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب، فبلغهم أن رسول الله ﷺ، قد توجه إلى مكة فأخذوا على بيبن حتى لحقوا النبي ﷺ بالسقيا. طبقات ابن سعد (٢/ ١٣٣).
وقوله: "إضم" اسم موضع شمال المدينة، من أرض جهينة، يقع خلف جبل أحد، وهو مجتمع أودية المدينة. الأماكن للحازمي (١/ ٧٧).
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِضَمَ، فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَمُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسِ، فَخَرَجْنَا حَتى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمَ مَرَّ بِنَا عَامِرٌ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ معه مُتَيْعٌ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِنَا سلَّمَ عَلَيْنَا، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَتَلَهُ بِشَيءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَخَذ بَعِيرَهُ وَمُتَيْعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ٩٤].
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٣٨٨١) وابن أبي شيبة (٣٨١٦٨) وابن الجارود (٧٧٧) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل القعقاع بن عبد الله، فقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وذكره ابن حبان في ثقاته، واختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، وهو حسن الحديث.
ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث كما عند أحمد.
وروي عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِينُهُ فِي صدَاقِهَا، فَقَالَ: "كَمْ أَصدَقْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. قَالَ: "لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ مِنْ