Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٠ - باب الصلح بين النبي ﷺ وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية، وذكر الأحداث التي وقعت بعد الصلح

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٣٦٩

وجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النَّبِيّ ﷺ، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النَّبِيّ ﷺ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ ، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم، فقال النَّبِيّ ﷺ: "أما الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء". ثمّ إن عروة جعل يرمق أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ: "هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له". فبعثت له، وأستقبله الناس يلبون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم، قال النَّبِيّ ﷺ: "هذا مكرز، وهو رجل فاجر". فجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو: قال النَّبِيّ ﷺ: "لقد سهل لكم من أمركم". قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النَّبِيّ ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النَّبِيّ ﷺ: "اكتب