الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
٢٩ - باب ما جاء في الإسراء والمعراج
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
قال الزهري: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة، هكذا ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب وهو قول عروة أيضًا، الدلائل للبيهقي (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) هذا هو الصحيح ومنهم من حدد أنه ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة. وكان الإسراء والمعراج في ليلة واحدة ومرة واحدة بالروح والجسد يقظة لا منامًا على رأي جمهور العلماء.
قال القرطبي: "عليه يدل ظاهر الكتاب، وصحيح الأخبار، ومبادرة قريش لإنكار ذلك وتكذيبه، ولو كان منامًا لما أنكروه، ولما افتتن به من افتتن، إذ كثيرًا ما يُرى في المنام أمور عجيبة وأهوال هائلة. فلا يستبعد ذلك في النوم، وإنما يستبعد في اليقظة" المفهم (١/ ٣٨٥).
• عن أبي ذر كان يحدِّث أنّ رسول الله ﷺ قال: "فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة فنزل جبريلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْري. ثم غَسَلَهُ من ماء زمزم. ثُم جاء بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغَها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَج بي إلى السّماء، فلمّا جِئْنا السّماء الدُّنيا قال جبريلُ ﵇ لخازن السّماء الدّنيا: افتح. قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد ﷺ، قال: فأُرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح. قال: فلما علونا السّماء الدنيا، فإذا رجل عن يمينه أَسْوِدَة وعن يساره أَسْوِدَة، قال: فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: فقال مرحبًا بالنّبي الصّالح والابن الصّالح. قال: قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم ﵇ وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، قال: فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدّنيا، ففتح.
فقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، ولم يُثْبِتْ كيف منازِلُهم غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم ﵇ في السّماء الدّنيا وإبراهيم في السماء السّادسة. قال: فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس صلوات الله عليه، قال: مرحبًا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح قال: ثم مرَّ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى عليه