الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)﴾ [القلم: ٤٨]
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]
هذه بعض صفاته ﷺ التي ذُكرتْ في القرآن، ومن الصعب استيعاب جميع صفاته المذكورة في الكتاب والسنة.
٢٣ - باب ذكر الهجرة الأولى لأصحابه ﷺ إلى أرض الحبشة سنة خمس من المبعث
قال ابن إسحاق: فلما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها مَلِكًا لا يُظلم عنده أحد. وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه".
فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم. فكانت أول هجرة في الإسلام.
سيرة ابن هشام (١/ ٣٢١).
وأخرجه البيهقي في سننه (٩/ ٩) عن ابن إسحاق، حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يُصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم. وإن رسول الله ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه، وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره ما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله ﷺ: "إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه"، فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا ونزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا، ولم نخش منه ظلمًا .. وذكر الحديث بطوله.
وهذا السياق الذي أخرجه البيهقي بهذا الإسناد لم أقف عليه في المصادر الأخرى. والبيهقي نفسه أخرجه بهذا الإسناد في الدلائل كما يليه، وابن إسحاق ذكر في السيرة بهذا الإسناد قصة هذه الهجرة كاملًا، والإمام أحمد في مسنده وليس في سياقهم الطويل قوله ﷺ: "إن بأرض الحبشة مَلكًا لا يظلم أحد عنده .. " فالغالب أنه وقع وهم للبيهقي فأدخل حديثًا في حديث، والله تعالى أعلم.
وسرد أسماءهم ابن إسحاق وهم:
١ - عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ﷺ.
٢ - أبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سُهيل بن عمرو ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.