الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد لي ن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٢٦) عن محمد بن أبي بكر، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا موسى، ثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
وفي لفظ: "فقدّم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم".
رواه البخاري في الذبائح والصيد (٥٤٩٩) كلت وجه آخر عن موسى بن عقبة، أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث .. فذكره.
ويظهر من هذه الرواية أن السفرة كانت للنبي ﷺ، وأنكر عليه زيد! وليس الأمر كذلك، فإن السفرة كانت لقريش قدموها للنبي ﷺ فأبى أن يأكل منها، وقدّمها النبي ﷺ لزيد بن عمرو بن نفيل فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدّموها أولا: إنا لا نأكل .. الخ.
فالظاهر أن الراوي تصرف في بيان هذه القصة بخلاف الراوي الذي أتى به في الرواية الأولى على الوجه المطلوب الذي لا لبس فيه ولا إشكال.
وأما ما ذكره الخطابي أن النبي ﷺ كان لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام ويأكل عدا ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه، لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة.
فهذا مما يأباه شأن النبوة إذ كيف يُعقل أن يمتنع فيمن هو دونه زيد بن عمرو بن نفيل من أكله ويقول: "لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه" ويستسيغه النبي ﷺ وهما في مجتمع واحد وعلى مائدة واحدة، بل الأولى والأحرى أن يبتعد عنه النبي ﷺ قبل غيره.
قوله: "بأسفل بلدح" واد في غربي مكة، وهو واد واسع طويل يبدأ من نهاية حي الشهداء وينتهي بالحديبية (الشميسي).
• عن موسى: حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا يُحدّث به عن ابن عمر: إن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا، حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفرّ إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه