Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٥٦١

طالب قال فذكره. قوله: "لأن رسول الله ﷺ لم يسنّه" أي لم يقدر فيه حدًّا مقدرًا.

قال النووي: "واختلف العلماء في قدر حدّ الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده أربعون ....

ونقل القاضي (يعني عياضًا) عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حدّه ثمانون.

واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي ﷺ لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى: "نحو أربعين".

وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي ﷺ إنما جلد أربعين، كما صرح به في الرواية الثانية.

وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركهـ بحسب المصلحة في فعله وتركهـ .. " اهـ شرح النووي (١١/ ٢١٦).

وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. فقال في "منهاج السنة النبوية" (٦/ ٨٣): وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين هل هو حد يجب إقامته أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد أحدهما: أنه حد لأن أقل الحدود ثمانون وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما.

والثاني: أن الزائد على الأربعين جائز فليس بحد واجب وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر وأبو محمد وغيرهما وهذا القول أقوى. ثم استدل لذلك بحديث علي في صحيح مسلم، وحديث أنس في الصحيحين" انتهى.

• عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي ﷺ بشارب وهو بحنين، فحثا وجهه في التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بالنعال، وما كان في أيديهم. حتى قال لهم: "ارفعوا" فرفعوا. فتوفي رسول الله ﷺ ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد عثمان ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما: ثمانين وأربعين. ثم أثبت معاوية الحد ثمانين.

حسن: رواه أبو داود (٤٤٨٨) عن ابن السرح (وهو أحمد بن عمرو بن السرح) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، أخبره عن أبيه فذكر الحديث.

ومن هذا الوجه رواه أيضا النسائي في الكبرى (٥٢٨٣) إلى قوله: "فتوفي رسول الله ﷺ وتلك سنة".

وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول"