الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
القطع وقع من أجل الجحد، بل الصحيح إن القطع وقع من أجل السرقة كما في الأحاديث السابقة، ولذا ذهب عامة أهل العلم أن المستعير إذا جحد العارية لم يُقطع، لأن الله ﷾ إنما أوجب القطع على السارق، وهذا خائن ليس بسارق.
وذكر الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
"وذكر بعض أهل العلم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث من بين سائر الرواة، والليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم: يونس بن يزيد، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة وغيرهم. فرووه عن الزهري كرواية الليث. وذكر أن بعضهم وافق معمرًا في رواية العارية، لكن لا يقاوم من ذكر السرقة. فظهر أن ذكر العارية، إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها، إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك، كما عرفت بأنها مخزومية، واستمر بها على هذا الصنيع حتى سرقت. فأمر النبي ﷺ بقطعها".
• عن جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقتْ، فأُتي بها النبي ﷺ فعادتْ بأم سلمة زوج النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: "والله لو كانت فاطمة لقطعتُ يدها" فقطعت.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٨٩) عن سلمة بن شيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله ﷺ أعظمنا ذلك. وكانت امرأة من قريش. فجئنا إلى النبي ﷺ نُكلمه. وقُلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية. فقال رسول الله ﷺ: "تطهّر خير لها" فلما سمعنا لين قول رسول الله ﷺ أتينا أسامة فقلنا: كلّم رسول الله ﷺ فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك قام خطيبًا فقال: "ما إكثارهم عليّ في حد من حدود الله ﷿ وقع على أمةٍ من إماء الله! والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به لقطع محمد يدها".
حسن: رواه ابن ماجه (٢٥٤٨) والحاكم (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٨١) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن شداد بن ركانة بإسناده مثله.
قال محمد بن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ بعد ذلك كان يرحمها ويصلها. وهو معطوف على الإسناد السابق.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وحسن إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٨٩).