الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وعشرون ليلة ... " وذكرت بقية الحديث.
ويؤخذ من هذه القصة أنه شاع بين الناس أن النبي ﷺ طلّق نساءَه لأخبار الأنصاري به، فتناقله أهل النفاق، وأصله هو ما وقع من اعتزاله ﷺ نساءه ولم تجر عادته بذلك، فظنوا أنه طلّقهن. ولذلك لم يعاتب عمرُ الأنصاري على قوله، وعلى هذا يُحمل ما يروي في كتب السنن بأن النبي ﷺ طلّق حفصة، ثم راجعها كما قال عمر بن الخطاب ﵁.
رواه أبو داود (٢٣٨٣) والنسائي (٣٥٦٢) وابن ماجه (٢٠١٦) والدارمي (٢٣١٠) وصحّحه ابن حبان (٤٢٧٥) والحاكم (٢/ ١٩٧) كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر فذكره. وإسناده صحيح. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وكذلك روى ابنه عبد الله بن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال: ما يُبكِيك؟ لعلَّ رسولَ الله ﷺ طلَّقك؟ إنه قد كان طلقك، ثم راجعك من أجلي، فأيم الله لئن كان طلّقك لا كلمتك كلمة أبدًا.
رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٨٧) وابن حبان (٤٢٧٦) كلاهما من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن بكير فإنه حسن الحديث.
وكذلك روي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ طلّق حفصة ثم راجعها.
رواه الدارمي (٢٣١١) وأبو يعلى (٣٨١٥) والحاكم (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) والبيهقي (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) كلهم من حديث هُشيم، عن حميد، عن أنس فذكره.
ونقل الدارمي قول علي بن المديني أنه: أنكر هذا الحديث. وقال: ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد. وأما الحاكم فقال: "صحيح على شرط الصحيح".
ثم رواه الحاكم (٤/ ١٥) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، ثنا ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل ﵇ فقال: "يا محمد، طلقت حفصة، وهي صرامة قوامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها".
والحسن بن أبي جعفر هو الجفري البصري، ضعيف باتفاق أهل العلم.
ثم رواه الحاكم (٤/ ١٥) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني، عن قيس بن زيد: أن النبي ﷺ طلّق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت، وقالت: والله ما طلّقني عن شبع، وجاء النبي ﷺ فقال: "قال لي جبريل ﵇ راجعْ حفصةَ فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة".
وفيه قيس بن زيد مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبان (٥/ ٣١٦) وذكر الحافظ ابن حجر في