Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٤ - باب ما جاء في الإيلاء

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٣٢٨

قال المنذري: "وذكر أبو داود ما يدل على اضطرابه".

قلت: وفيه عبد السلام بن حرب مختلفة فيه، والخلاصة فيه أنه مع إمامته في بعض أحاديثه مناكير، وقد اختلف في وصله وإرساله، والصواب الإرسال.

وفيه من الفقه: أن من قال لزوجته: أنتِ أختي ولم ينو الظهار، وإنما نوى الكرامة والتوقير أو التورية فهو ليس بظهار، وأما إذا نوى الظهار فهو مثل قوله: أنتِ كأمي.

وأما كذب إبراهيم فيحمل على التورية.

وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبا. والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة على إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم. فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أن يفهمَ المخاطبُ خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقًا باعتبار قصده ومراده": قاله الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ١٣٧).

٤ - باب ما جاء في الإيلاء

قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].

• عن عبد الله بن عمر كان يقول في الايلاء الذي سمى الله: "لا يحلُّ لأحد بعد الأجل إلا أن يُمْسِك بالمعروف، أو يعزم الطلاق كما أمرَ اللهُ ﷿".

صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٩٠) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: وعنه أيضا قال: إذا مضتْ أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ حتى يطلّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق.

رواه البخاري أيضا (٥٢٩١) وقال: ويُذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثنتي عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ.

يعني: إذا مضتْ أربعة أشهر يُوقف، فإما أن يَفيء أي يجامع، وإما أن يُطلِّق. وبه قان جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.

وقال الثوري وأهل الكوفة: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنة.

والإيلاء: الحلف، جمعه ألايا، وهو أن يحلِف ألا يدخل على أهله شهرًا فجعل الله المدة القصوى أربعة أشهر، وفي خلال هذه المدة إما أن يرجع عن حلفه ويُكفر، أو يطلق. فإنه لا يجوز له أن يجعل المرأة معلقة، لا يُجامعها ولا يُطلقها. فإن رفض الأمرين فإن القاضي يُطلق عليه، أو يفسخ.

• عن ابن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ