Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٧٤٨

ولم يذكر أحمد قولها: "واللَّه لا أكلمكما أبدا. . . ".

قال الترمذي: "قال علي بن عيسى (وهو شيخه): معنى (لا أكلمكما): تعني في هذا الميراث أبدا. أنتما صادقان".

• عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: إن عمر بن الخطاب دعاه، فانطلقت حتى دخلت عليه، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم. فأذن لهم، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، قال: أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة؟ " يريد رسول اللَّه ﷺ نفسه. فقال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل على عَليٍّ وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه ﷺ قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد كان خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿قَدِيرٌ﴾ [سورة الحشر: ٦] فكانت خالصة لرسول اللَّه ﷺ، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي ﷺ ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال اللَّه، فعمل بذاك رسول اللَّه ﷺ حياته، أنشدكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما باللَّه هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى اللَّه نبيه ﷺ، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول اللَّه ﷺ، فقبضها، فعمل بما عمل به رسول اللَّه ﷺ، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي ولي رسول اللَّه ﷺ، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، ثم جئتماني، وكَلِمَتُكما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتَلْتَمِسان مني قضاء غير ذلك، فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي، فأنا أكفيكماها".

متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٠٣٣)، وفي الفرائض (٦٧٢٨)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥٧: ٤٩) كلاهما من حديث الزهري قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان فذكره.

واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.