Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٦٦ - باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٦٨٥

وفي معناه أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان النبي ﷺ إذا أتي بالسبي أعطى أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم. رواه ابن ماجه (٢٢٤٨)، وأحمد (٣٦٩٠)، والدارقطني (٣/ ٦١)، والبيهقي (٩/ ١٢٨) كلهم من حديث جابر الجعفي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وعبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرا.

وفيه جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، ضعيف. ورواه البيهقي بإسناد آخر عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.

قال البيهقي: "جابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، تفرد به بهذين الإسنادين".

وقد جاء النهي عن التفريق بين الأخوين المملوكين في البيع عن عمر بن الخطاب، رواه سعيد ابن منصور (٢/ ٢٤٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٠٨)، والبيهقي (٩/ ١٢٨) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن فروخ، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب.

فقه الحديث:

قد أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الصغير غير جائز، وهو قول مالك في المدينة، والأوزاعي في الشام، والليث في مصر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أهل العلم الحديث أبي أيوب. (انظر المغني ٩/ ٢٥١) إلا أنهم اختلفوا في حد الصغير والكبير. وأجاز مالك والشافعي التفريق بين الأخوين، ولم يجزه أبو حنيفة.

وفي المسألة تفاصيل أخرى، ذكرتها في "المنة الكبرى" (٨/ ١٠١)، فراجعها.

٦٦ - باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة

• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول اللَّه ﷺ علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعَرَّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبي، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قِشْع من أدم -قال القشع النطع-، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول اللَّه ﷺ في السوق، فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة". فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا. ثم لقيني رسول اللَّه ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة، هب لي المرأة، للَّه أبوك". فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، فواللَّه ما كشفت لها ثوبا، فبعث بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهل مكة، قفدي بها ناسا من