الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ولم يسم حذيفة".
قلت: كذلك رواه النسائي (٢١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٣٣٧) وغيرهما عن سفيان الثوري، ولم يذكرا حذيفة.
ولا يضر ذلك في صحة الحديث؛ فإنه متصل صحيح سواء ذكر اسم الصحابي أو لم يذكر، فإنّ جهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.
وأما إرسال الحجاج بن أرطاة عن منصور، عن ربعي، قال: قال رسول الله ﷺ فلا يقاوم من رواه متصلًا؛ لأنّ الحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف. ومن طريقه رواه النسائيّ (٢١٢٨)، والدّارقطني (٢١٦٥).
وقال النسائيّ -كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٨) -: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: "عن حذيفة" غير جرير، وحجاج ضعيف لا تقوم به حجة.
وكلام النسائيّ هذا لم أجده في "السنن الكبرى" ولا في "الصغرى".
وقال البيهقي (٤/ ٢٠٨): "وصله جرير، عن منصور بذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ، عن النبي ﷺ".
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٥٢٦)، وأبو يعلي (٢٢٤٨)، والبيهقي (٤/ ٢٠٦) كلّهم من طريق روح بن عبادة، حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٦٧٠) من وجه آخر عن ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا: هل سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن خفي عليكم فأتموا ثلاثين".
وقال جابر: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين وقال: "إنما الشهر تسع وعشرون".
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه، عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.
صحيح: رواه أبو داود (٢٣٢٥)، والإمام أحمد (٢٥١٦١)، والدّارقطني (٢١٤٩)، وصحّحه ابن خزيمة (١٩١٠)، وابن حبان (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٤٢٣) وعنه البيهقيّ. كلّهم من طريق معاوية بن صالح الحضرميّ، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة تقول (فذكرته).
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.