Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٤ - باب قبول النبي ﷺ الهدية، ورد الصدقة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٥٨١

وقول الزهري: "لم يسمّه لي" أي لم يبيّن له شيخه مقدار الصّداق الذي سمّاه لهما رسول الله ﷺ.

وفي الحديث دليل على أنّ أهل البيت تحرم عليهم الصدقة سواء كان بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرها من الأسباب الثمانية، وإليه ذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد، وأجاز أبو حنيفة بحجّة أنّ الأجر بمقابل العمل.

وفهم بعض أهل العلم أنّ الحديث بمنع جعل العامل من أهل البيت، والصحيح أنّ الحديث لا يمنع من ذلك، وإنما يمنع من أخذ الأجرة من الزكاة، ولكن لو أُعطوا من غيرها جاز، وقد استعمل علي بن أبي طالب بعض بني العباس على ذلك.

وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: بَعَثَ نَوْفَلُ بن الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكُمَا عَلَى الصَّدقَاتِ لَعَلَّكُمَا تُصيانِ شَيْئًا فتزوجانِ فَلَقِيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: أَيْنَ تَأُخُذَانِ؟ فَحَدَّثَاهُ بِحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَرَجَعَا، فَلَمَّا أَمْسَيَا أَمَرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى الْبَابِ اسْتَأُذَنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: "أَرْخِي عَلَيْكِ سجفَكِ أُدْخِلُ عَلَيَّ ابْنَيْ عَمِّي" فَحَدَّثَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بحاجَتِهما، فَقَالَ لَهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "لا يَحِلُّ لَكُمَا أَهْلَ الْبَيْتِ منَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ، وَلا غُسَالَةُ الأَيْدِيِ إِنَّ لَكُمْ فِي خُمْسِ الْخُمُسِ لِمَا يُغْنيِكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ". فهو ضعيف جدًّا.

رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢١٧) عن معاذ بن المثي، ثنا مسدد، ثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

وحنش -بفتح المهملة والنون- هو الحسين بن قيس الرحبيّ ضعيف جدًّا، ضعّفه جمهور أهل العلم. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٩١) وعلّله به.

٤ - باب قبول النبيّ ﷺ الهدية، وردّ الصّدقة

• عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِىَ بطِعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَال لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ.

متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٥٧٦) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا معن، حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره.

ورواه مسلم في الزكاة (١٠٧٧) من وجه آخر عن محمد بن زياد، مختصرًا.

قوله: "إذا أُتي بطعام" أي من غير أهله سأل عنه كما في رواية الإمام أحمد (٨٠١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد.

• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ دُعِتُ إِلَى كُراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ