Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٣ - باب الرخصة في التصدق بجميع ماله لمن يصبر على ذلك

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٤٨١

مَالٌ أُوصِي بِمَالِى كُلِّهِ؟ قَالَ: "لا" قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: "لا": قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ".

متفق عليه: رواه البخاري في النّفقات (٥٣٥٤)، ومسلم في الوصية (١٦٢٨) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه. والحديث في موطأ مالك في الوصية (٤) عن الزّهريّ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، مطولًا، وفيه قال: "أفأتصدق بثلثي مالي ... إلخ".

فالاختلاف في السؤال فكأنّه سأل أولًا عن الكلّ، ثم عن الثّلثين، ثم عن التصف، ثم عن الثلث.

وقع ذلك كلّه في صحيح مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميريّ، عن ثلاثة من ولد سعد كلّهم يحدثه عن أبيه.

• عن عبد الرحمن بْن عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك، عَنْ عبد الله بْنِ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِه: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَّةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بِعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرُ لَكَ".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان (٦٦٩٠)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) مطولًا، كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، به، فذكره.

٢٣ - باب الرخصة في التّصدق بجميع ماله لمن يصبر على ذلك

• عن عمر بن الخطاب قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوافَقَ ذَلِكَ مَالا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْر إِنْ سَبَقْتُهُ يَومًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَبَقَيْتَ لأهْلِكَ؟ ". قُلْتُ: مِثْلَهُ. قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَبْقَيْتَ لَأهْلِكَ؟ ". قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا! ".

حسن: رواه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥) كلاهما من حديث الفضل بن دكين، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح".

ومن هذا الوجه رواه الحاكم (١/ ٤١٤) وقال: "صحيح على شرط مسلم".