الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل قال رسول الله ﷺ: "أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلّا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولنَّ له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولنَّ: بلى. ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولن: بلي. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلّا النار، فليتَّقينَّ أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٣) عن عبد الله بن محمد، حدّثنا أبو عاصم النّبيل، أخبرنا سعدان بن بشر، حدّثنا أبو مجاهد، حدّثنا محل بن خليفة الطاّئيّ، قال: سمعت عديّ بن حاتم، فذكر الحديث. ورواه مسلم في الزكاة (١٠١٦) من أوجه أخرى عن عدي بن حاتم مختصرا.
قوله: "بغير خفير" الخفير: المجير، من خفر الرجل أي أجاره.
و"العيلة": الفاقة والفقر.
١٩ - باب الحثّ على الصّدقة وإن قلّت، وقوله ﷺ: "اتقوا النّار ولو بشقّ تمرة" ونحو ذلك
• عن عائشة، قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي ﷺ علينا فأخبرته فقال: "من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ كنَّ له سترًا من النار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٨)، ومسلم في البرّ والصلة (٢٦٢٩) كلاهما من طريق عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
• عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى الشوق فتحامل فيصيب المد وإن بعضهم اليوم مائة ألفٍ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤١٦) عن سعيد بن يحيى، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاريّ، فذكر الحديث. وروياه البخاريّ (١٤١٥) ومسلم (١٠١٨) من وجه آخر عن شعبة، عن سليمان (الأعمش)، عن أبي وائل (شقيق)، عن أبي مسعود في سياق أطول، وسيأتي في كتاب التفسير.
• عن عدي بن حاتم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة".