الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٥ - باب مثل المتصدِّق والبخيل
• عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُبَّتَانِ من حديدٍ من ثديِّهما إلى تراقيهما، فأمَّا المُنْفِقُ قلا ينفق إلّا سَبَغَتْ أو وفرتْ على جلده حتى تُخفي بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلّا لَزِقَتْ كل حلقةٍ مكانها فهو يوسِّعُها ولا تتّسع".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (١٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٢١) كلاهما من طريق أبي الزّناد، عن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر: "المراد من هذا الحديث أنّ الجواد إذا همَّ بالصدقة انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسَعتْ في الإنفاق. والبخيل إذا حدَّث نفسه بالصّدقة شحَّت نفسه، فضاق صدره وانقبضتْ يداه". انظر: الفتح (٣/ ٣٠٦).
١٦ - باب ما جاء في ذمّ البخل
• عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنّ لفلان نخلة في حائطي فمره فليبعنيها أو ليهبها لي قال: فأبي الرجل، فقال رسول الله ﷺ: "افعل ولك بها نخلةٌ في الجنَّةِ". فأبي فقال النبي ﷺ: "هذا أبخل الناس".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٠٨٥) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ، فذكره. وإسناده صحيح.
ذكره الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ١٢٧) وقال: رجاله رجال الصّحيح.
• عن أنس: أن رجلا قال يا رسول الله، إنّ لفلان نخلة وأنا أقيم حائطى بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي ﷺ: "أعطها إياه بنخلة في الجنة". فأبي فأتاه أبو الدحاح فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد ابتعْت النخلة بحائطي. قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله ﷺ: "كم من عذقٍ رداحٍ لأبي الدَّحداح في الجنة! ". -قالها مرارًا- قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح! اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع! أو كلمة تشبهها.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٢٤٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦٢) وصحّحه ابن حبان (٧١٥٩)، والحاكم (٢/ ٢٠) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره. واللّفظ لأحمد.