الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهّم، ويقال: "كيف". هكذا رُوي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنّهم قالوا في هذه الأحاديث: "أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية: فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه!
وقد ذكر الله ﵎ في غير موضع من كتابه (اليد) و (السمع والبصر) فتأوّلت الجهمية هذه الآيات، ونشروها على غير ما فسّر أهل العلم وقالوا: إنّ الله لم يخلق آدم يده، وقالوا: إنّما معني اليد: القوّة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، فهذا تشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله: يد، وسمع، وبصر. ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشيهًا، وهو كما قال الله ﵎ في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشوري: ١١] ". انتهى كلام الترمذيّ ﵀.
قوله: "فَلُوَّه" بفتح الفاء وضمّ اللّام وتشديد الواو - أي المهر، سُمّي بذلك لأنّه فَلِي عن أمّه أي عزل وفصل. وفي رواية عند مسلم: "فلُوّه أو فصيله".
وفي رواية أخرى: "فَلُوَّه أو قَلُوصَه". والفصيل: ولد النّاقة إذا فصل من إرضاع أمِّه. والقلوص: هي الناقة الفتية، ولا تطلق على الذّكر.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: أيها الناس! إنّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا وإنَّ الله أمير المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثم ذكر الرَّجل يُطِيلُ السَّفر أشعثَ أغبر يمدُّ يديه إلى السَّماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعمه حرامٌ ومشربه حرام وملبسُه حرامٌ وغذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك".
صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (١٠١٥) عن أبي بكر محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا فضيل ابن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
٥ - باب مضاعفة ثواب الصّدقة
• عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله ليربِّي لأحدكُم التَّمرة واللُّقمة كما يربِّي أحدكم فلُوَّهُ أو فصيله حتَّى يكون مثل أُحُدٍ".
صحيح: رواه أحمد (٢٦١٣٥) وصحَّحه ابنُ حبان (٣٣١٧) كلاهما من طريق عبد الصمد،