Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٥ - باب ما جاء في مخالفة الطريق

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٣/ ٥٣٥

فقال: يا رسول الله! إنك قلت: إنَّما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلت إليَّ بهذه الجُبَّةِ؟ ! ، فقال له رسول الله ﷺ: تَبيعُها أو تُصيب بها حاجتَك".

متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (٩٤٨) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.

والحديث رواه مالك في اللباس (١٨) عن نافع، عن عبد الله إلَّا أنَّه قال: "للجمعة والوفود" بدلًا من "للعيد والوفود" وزاد في آخره: "فكساها عمر أخًا له مشرِكًا بمكَّة".

ورواه البخاري في الجمعة (٨٨٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللِّباس والزينة (٢٠٦٨) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.

وسوف يأتي في كتاب الجمعة بالتفصيل أكثر.

قال الحافظ: ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للجمعة (وكذلك للعيد) وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّة لكونها كانت حريرًا".

وأمَّا ما رُوِي عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ كان يلبس بُرْدَهُ الأحمر في العيدين والجمعة، ففيه الحجاج بن أرطاة وهو ليِّن الحديث لكثرة أخطائه وتدليسه. رواه ابن خزيمة (١٧٦٦) ولفظه: كانت للنبي ﷺ جبة يلبسها في العيدين، ويوم الجمعة، والبيهقي (٣/ ٢٨٠) كلاهما عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكره.

وكذلك لا يصح ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان يلبس بردة حَبْرَةً في كل عيدٍ. فإنَّه ضعيف مع إرساله كما قال الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبري" (٥٤٥٥)، وضعفه أيضًا النووي في الخلاصة" (٢٨٩٠).

٥ - باب ما جاء في مخالفة الطريق

• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا كان يومُ عيد خالف الطريق.

صحيح: رواه البخاري في العيدين (٩٨٦) عن محمد (بن سلام) قال: أخبرنا أبو تُميلة يحيى ابن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر فذكره.

وقال البخاري: "تابعه يونس بن محمد، عن فُلَيح، وحديث جابر أصح".

هذا القول من البخاري استشكلَه كثير من أهل العلم وإليكم خلاصة ما لخَّصه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢/ ٤٢٥): "وهذه العبارة مُشكِلة، أطال الكلام عليها الحافظ في الفتح (٢/ ٤٧٣)، ورجح سقوط شيءٍ منها، دل عليه بعض نُسُخ البخاري والمستخرجات والأطراف، وعندي نسخة صحيحة عتيقة من صحيح البخاري، مكتوبة في شيراز سنة ٨٣٤ هـ فيها الكلام على الصواب، وهو: "تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت عن فُليح